بقلم . مختار القاضي .
الامبراطور جاليوس يوليوس قيصر الذي حكم روما من ٣٧ م الي ٤١ م ورغم قصر فتره حكمه الا انه كان من اسوأ الحكام الطغاه في التاريخ القديم حيث تميز بغباؤه ووحشيته وجبروته وغروره . في اول سته اشهر من تولي كاليجولا عرش روما امر بالافراج عن المعتقلين السياسيين والمساجين والغي بعض الضرائب التي فرضت قبله وعمل علي تشجيع الالعاب الرياضيه وأقام المسابقات لها ومنها المصارعه والعاب القوي كما سمح بإقام المسرحيات وشجع الفنون مما جعل الشعب يحبه وينظر اليه باحترام كبير . ولكن لم يستمر الحال علي ذلك طويلا فقد تعرض كاليجولا لمرض شديد لمده شهر بسبب افراطه في النساء والخمر والاستحمام وكاد ان يموت الا إنه شفي من مرضه الجسدي ولكنه اصيب بلوثه خطيره في عقله حيث كان يعاني من نوبات صرع منذ صغره . وجد كاليجولا ان شعبه يعيش في رغد فأمر بإغلاق مخازن الطعام والغلال وتلذذ برؤيه شعبه يتضور جوعا ثم يتعرض للامراض ويموت وقال قولته الشهيره انا الطاعون لكن حيث كان كان يعتقد انه لابد من وجود ازمه او كارثه كبيره لكي يحلها حتي يخلده التاريخ فاختلق ازمه الغذاء وتلذذ برؤيه شعبا يموت بالبطيئ . لم يكتفي الطاغيه بذلك بل طلب من جيشه ان يأتي له بالقمر بدرا من السماء حتي يتحدث معه وعندما اخبره الجيش بعجزه عن ذلك أجهش في البكاء وأدعي الالوهيه وقام ببناء معبد لنفسه حتي يعبده الشعب واستعان في بناء معبده بنقل بعض قطع المعابد المصريه الي معبده في روما . الطاغيه كاليجولا قام بقتل جميع المعارضين لجنونه وحكمه وتخلص منهم بأبشع طرق القتل والتنكيل كما قام بقتل الابناء امام ابائهم والعكس . لم يقتصر الطاغيه علي ذلك بل قام باصطناع معركه وعدوا وهميا وجهز جيشا كبيرا لمحاربه إله البحار ثم امر جنده بجمع اصداف البحر وعاد من الحرب الي روما معلنا انتصاره علي ملك البحار حتي يصنع لنفسه مجدا من السراب والوهم . ونظرا لجنونه وجبروته قام بتعيين حصانه عضوا في مجلس الشيوخ ثم دعا المجلس لوليمه كان الطعام فيها عباره عن تبن وشعير مما اذهل اعضاء المجلس من تصرفاته وجنونه وذادت كراهيتهم له . كان لكاليجولا حارسين شخصيين وفيين ولكنه لم يعمل لهما حسابا او يعيرهما اهتماما لاخلاصهما ووفائهما حيث قام باغتصاب زوجه احدهم وقام بسب الاخر ووصفه بأنه إمرأه . وقد اطلق لقب كاليجولا علي هذا الطاغيه ويعني المجند منذ كان صغيرا حيث كان يهوي القتال مما دعي والدته الي تفصيل بدله عسكريه له في صغره حتي يتدرب فيها وأطلقت عليه اسم كاليجولا الذي اشتهر به .ذات يوم طلب كاليجولا من جيشه عمل طريق للسماء ليصل به الي كوكب المشتري ليتفاوض مع مع الالهه هناك ولكنهم عجزوا كذلك عن تنفيذ هذا الطلب الجنوني مما جعله يشتاط غضبا . اصيب كاليجولا بجنون العظمه وشعر ان العالم مسخر له ونصب من نفسه الها لكي يعبده الشعب ويفعل بالعالم مايشاء فأقام لنفسه التماثيل الضخمه ونشرها في ارجاء روما وفي هيكل مدينه اورشليم وامر الناس بعبادتها . جنون كاليجولا ايضا جعله يصدر امرا بقتل جميع الرجال الصلع لانه يكره الصلع . وبدأت نهايه كاليجولا الطاغيه المجنون حيث اصيب بالصداع المزمن الذي منعه من النوم ولم يجد له اي علاج ثم كرهه شعبه بسبب وحشيته وافعاله الشريره وجرائمه في حق الإنسانيه . ففي ذات يوم كان كاليجولا يتنقل في قصره ليلا حيث فاجأه حارساه وانقضا عليه طعنا حيث قتلوه بعد ان اصابوه بثلاثين طعنه ثم القوه قتيلا في بئر عميق اسفل القصر مخضبا في دمائه وجبروته وغروره ولم يكتفي الحارسين بذلك بل قتلوا امرأته وابنته كذلك . وبذلك انتهت اسطوره كاليجولا الطاغيه الذي كسب سخط وكراهيه شعبه كما فقد احترام جيشه بظلمه وتوحشه وجنون العظمه الذي أصابه . قتل كاليجولا الطاغيه جعل مجلس الشيوخ يأمر بتدمير كل تماثيله والمعبد الذي انشأه لحذفه ومحوه تماما من تاريخ روما ومع ذلك فلاتزال له بعض التماثيل شاهده علي جنونه وجبروته ووحشيته وظلمه لشعبه وجيشه حيث كان كاليجولا ليس حاكما وفقط بل كان نموذجا واضحا للشر والعذاب والقسوه لدرجه جعلته يقوم بأفعال لايعقلها بشر او يتصورها عقل والتي فسرها علماء النفس بأنها نتيجه اضطرابه النفسي والذهني . والسؤال الغريب كيف تصمت الشعوب علي احكام الطواغيت لكل هذه السنوات امثال
كاليجولا الطاغيه القيصر الذي كرهه شعبه وقتله حراسه .